Wednesday, May 18, 2011

هل الاقتصاد المصري فعلا ينهار؟


وإليكم نص المقال 

ساءني كثيرا عدم مهنية تناول أغلب وسائل الإعلام لوضع الاقتصاد المصري التي بلغت درجة من الإسفاف والجهل ما فيه استهانة بالمستمع العادي قبل المتخصص، ولعل مصدر اللبس أن غالب التناول يأتي دون الإلمام بالمفاهيم الأساسية المكونة للظاهرة الاقتصادية فنجد الخلط بين الاقتصاد كمجمل للأنشطة الانتاجية بمعنى الناتج المحلي أو القومي من ناحية ووضع الدولة المالي من ناحية أخرى فيطالعنا أحدهم بأن الاقتصاد المصري على وشك الإفلاس رغم ان الإفلاس لا يحدث إلا لكيان ما كالشركة أو حتى الحكومة عندما تمتنع عن سداد ديونها أو التزاماتها كالرواتب والأجور وهو ما ليس متحققا في الحالة المصرية، فمما لا شك فيه أن الاقتصاد المصري يمر بمرحلة ركود وهي الراجعة لانكماش الأنشطة الإنتاجية والاستثمارية ومن ثم انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، ولا شك في أن هذا ينعكس على إيرادات الدولة فيتضخم العجز في الموازنة وهو الفارق بين مصروفات وإيرادات الدولة والذي بلغ حوالي 10% (مقارنة ب8% في السنوات القليلة الماضية) وهو فارق ليس برهيب خاصة إذا علمنا أن العجز في سنوات الأزمة كنهاية الثمانينيات بلغ حوالي 20% من الناتج المحلي وهذا رقم كارثي يعكس مستوى الكارثة وقتذاك، والتضخم حوالي 12% (وهي ذات النسبة بفارق ضئيل منذ 2006 نتيجة لارتفاع اسعار الغذاء والنفط العالميين) وأما مشكلة المديونية العامة فهي مشكلة موروثة من الأصل منذ عهد مبارك على نحو يتخطى كافة الحدود الآمنة (حوالي 100% من الناتج المحلي الإجمالي)، ولكن ليس من مؤشر في أن الدين ينذر بانهيار وامتناع عن السداد على المدى القصير. هناك بلا شك مشكلة الاحتياطيات النقدية الأجنبية والتي تراجعت من 36 مليار دولار إلى 30 مليار في خمسة شهور على نحو قد ينذر بحدوث أزمة في سعر الصرف ينعكس على القدرة على الاستيراد فيما بعد، ولكن دعوني اذكركم أن في آخر سنة من سنوات عاطف عبيد انخفض الاحتياطي الاجنبي إلى 14 مليار من 20 مليار ولم ينهر الاقتصاد، الاقتصاد المصري تراجع بنسبة 7% في النصف الأول من السنة ومحتمل أن ينتهي بانكماش قدره -1 أو -2 بالمائة وهي نسبة كبيرة ولكنها مؤقتة فالاقتصاد نفسه انكمش بذات النسبة في 2002-2003 ولم ينهر الاقتصاد! إن الاقتصاد المصري يعاني حاليا من تراجع في الانتاجية ويرجع ذلك إلى اختلال الأسعار كسعر الصرف والتضخم نتيجة للاختلال السياسي الناجم عن الثورة، ومن المنتظر أن يؤدي ذلك إلى تراجع الإنتاج والاستثمار لفترة، ولكن الأزمة السياسية في مصر لم تؤد إلى تدمير البنى الأساسية للاقتصاد فالعمالة لا تزال موجودة والمنشآت لا تزال موجودة و ما من مانع أن تعود للعمل فور استقرار الأوضاع مرة أخرى في غضون شهور، ولأضرب لكم مثلا تركيا في 2001 تعرضت لأزمة مالية طاحنة ادت إلى تراجع الاقتصاد بمعدل -9%، وهو ما يعني تزايد البطالة وتراجع الانتاجية، ولكن نظرا لأن التراجع كان نابعا عن الاختلال في الأسعار النسبية وليس في البنية الأساسية تعافى الاقتصاد التركي في 2002-2003 ونمى بمعدل 9% (وهو معدل أعلى من المتوقع نظرا لوجود طاقات غير مستخدمة في فترات الركود والرغبة في التعويض)، ومصر لم يضربها زلزال ولم تندلع بها حرب أهلية ولم ينزل بها الطاعون فمن المتوقع أن يعود النمو بعد ركود يدوم سنة أو أكثر قليلا. وعلى رأي معتز عبد الفتاح بلاش نفتي!
..... 
ولكم الحكم ! 

0 comments: